تقرير بحث النائيني للسيد الخوئي
235
أجود التقريرات
الشهر فقد علمت بتحقق الملاك الملزم في ظرفه وقد ذكرنا عند البحث عن المقدمات المفوتة ان العقل لا يجوز تفويت الملاك الملزم ولو لم يكن معه خطاب فعلي لتأخر ظرفه وحينئذ فلا بد من الاحتياط تحفظا على الملاك الملزم المعلوم في الجملة في ضمن الشهر بل لان كل واقعة من تلك الوقائع المتكررة واقعة برأسها لم يعلم فيها الملاك الملزم لا بالنسبة إلى طرف الفعل ولا بالنسبة إلى طرف الترك فعند الواقعة الأولى ليس المعلوم إلا الالزام المردد بين الوجوب والترك وكذلك الواقعة الثانية والثالثة وهكذا فليس هناك خطاب معلوم قابل للداعوية ولا ملاك محرز في طرف الفعل أو الترك غاية الأمر حصول العلم بالمخالفة عند اختيار المكلف في الواقعة الثانية غير مختارة في الواقعة الأولى وهذا لا اثر له بعد عدم سبق منجز على المخالفة وبالجملة التكليف المردد بين الوجوب والحرمة حيث كان انحلاليا بتعدد موضوعه في الخارج فكل موضوع له حكم مستقل مغاير للحكم الثابت لموضوع آخر ومن المفروض ان كل حكم من تلك الأحكام مردد بين الوجوب والحرمة وحكمه التخيير العقلي الناشئ من حكمه باستحالة اجتماع النقيضين وارتفاعهما وضم بعضها إلى بعض لا يوجب العلم بتكليف منجز على كل تقدير أو وجود ملاك ملزم كذلك فحال تكرر الوقائع في كونه محكوما بالتخيير حال الواقعة الواحدة بعينها هذا كله بالنسبة إلى الوقائع المتعددة التدريجية واما بالنسبة إلى الواقعة المتكررة الدفعية كما إذا حلف على ترك وطئ إحدى زوجتيه وفعل الأخرى في ليلة معينة ثم اشتبهتا فدار الامر بين الوجوب والحرمة في كل منهما فهل يحكم العقل بالتخيير في كل منهما ولو لزم منه المخالفة القطعية بأن يختار فعلهما أو تركهما أو يجب ان يختار في كل منهما خلاف ما يختاره في الأخرى حذرا من لزوم المخالفة القطعية الأقوى هو الثاني فانا قد ذكرنا مرارا أن للإطاعة مرتبتين إحداهما وجوب الموافقة القطعية والثانية حرمة المخالفة القطعية وسقوط المرتبة الأولى منها لا يوجب سقوط المرتبة الثانية والموافقة القطعية في المقام وان لم تكن ممكنة لدوران الامر في كل منهما بين الوجوب والحرمة إلا أن المخالفة القطعية بفعلهما أو تركهما ممكنة يستقل العقل بقبحها وبعبارة أخرى إذا دار الامر بين الموافقة الاحتمالية والمخالفة القطعية فلا ريب في استقلال العقل بتعين الأول وإن كانت المخالفة القطعية من جهة مستلزمة للموافقة القطعية من جهة أخرى أيضا والسر فيما ذكرنا هو ان الامر في كل من الزوجتين وإن كان دائرا بين المحذورين والعلم والاجمالي في كل منهما بالالزام المردد بين الوجوب والحرمة لا اثر له إلا أن هناك علم ثالث بوجوب وطئ